ابن شهر آشوب
139
المناقب
حُجْزَةً « 1 » مِنْ خَيْلِ أَبِيهَا وَخَرَجَتْ مِنَ الْعَسْكَرِ تَسِيرُ عَلَى وَجْهِهَا إِلَى شِهَابِ بْنِ مَازِنٍ الْمُلَقَّبِ بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ وَكَانَ قَدْ خَطَبَهَا مِنْ أَبِيهَا ثُمَّ إِنَّهُ أَنْفَذَ النَّبِيُ ع سَلْمَانَ وَصُهَيْباً إِلَيْهِ لِإِبْطَائِهِ فَرَأَوْهُ مُلْقًى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مَيِّتاً وَالدَّمُ يَجْرِي مِنْ تَحْتِهِ فَأَتَيَا النَّبِيَّ ع وَأَخْبَرَاهُ بِذَلِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ كُفُّوا عَنِ الْبُكَاءِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا بِدَعَوَاتٍ ثُمَّ أَخَذَ كَفّاً مِنَ الْمَاءِ فَرَشَّهُ عَلَى بِلَالٍ فَوَثَبَ قَائِماً وَجَعَلَ يُقَبِّلُ قَدَمَ النَّبِيِّ ع فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ مَنْ هَذَا الَّذِي فَعَلَ بِكَ هَذِهِ الْفِعَالَ يَا بِلَالُ فَقَالَ جُمَانَةُ بِنْتُ الزَّحَّافِ وَإِنِّي لَهَا عَاشِقٌ فَقَالَ أَبْشِرْ يَا بِلَالُ فَسَوْفَ أُنْفِذُ إِلَيْهَا وَآتِي بِهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ع يَا أَبَا الْحَسَنِ هَذَا أَخِي جَبْرَئِيلُ يُخْبِرُنِي عَنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِنَّ جُمَانَةَ لَمَا قَتَلَتْ بِلَالًا مَضَتْ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ شِهَابٍ بْنِ مَازِنٍ وَكَانَ قَدْ خَطَبَهَا مِنْ أَبِيهَا وَلَمْ يُنْعِمْ لَهُ بِزَوَاجِهَا وَقَدْ شَكَتْ حَالَهَا إِلَيْهِ وَقَدْ سَارَ بِجُمُوعِهِ يَرُومُ حَرْبَنَا فَقُمْ وَاقْصُدْهُ بِالْمُسْلِمِينَ فَاللَّهُ تَعَالَى يَنْصُرُكَ عَلَيْهِ وَهَا أَنَا رَاجِعٌ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ فَعِنْدَ ذَلِكَ سَارَ الْإِمَامُ بِالْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَ يَجِدُّ فِي السَّيْرِ حَتَّى وَصَلَ إِلَى شِهَابٍ وَجَاهَدَهُ وَنُصِرَ الْمُسْلِمُونَ فَأَسْلَمَ شِهَابٌ وَأَسْلَمَتْ جُمَانَةُ وَالْعَسْكَرُ وَأَتَى بِهِمُ الْإِمَامُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَجَدَّدُوا الْإِسْلَامَ عَلَى يَدَيِ النَّبِيِّ ع فَقَالَ النَّبِيُّ ع يَا بِلَالُ مَا تَقُولُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ كُنْتُ مُحِبّاً لَهَا فَالْآنَ شِهَابٌ أَحَقُّ بِهَا مِنِّي فَعِنْدَ ذَلِكَ وَهَبَ شِهَابٌ لِبِلَالٍ جَارِيَتَيْنِ وَفَرَسَيْنِ وَنَاقَتَيْنِ . وَفِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ مَالِكٍ كَانَتْ تَهْدِي إِلَى النَّبِيِّ ع فِي عُكَّةٍ لَهَا سَمْناً فَيَأْتِيهَا بَنُوهَا فَيَسْأَلُونَ الْأَدَمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ فَتَعْمِدُ إِلَى الَّذِي كَانَتْ تَهْدِي فِيهِ لِلنَّبِيِّ ع فَتَجِدُ فِيهَا سَمْناً فَمَا زَالَ تُقِيمُ لَهَا أَدَمَ بَيْتِهَا حَتَّى عَصَرَتْهُ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ع فَقَالَ عَصَرْتِهَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ لَوْ تَرَكْتِهَا مَا زَالَ مُقِيماً . فصل فيما ظهر من معجزاته بعد وفاته فِي حَدِيثِ خُزَيْمِ بْنِ أَوْسٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ع يَقُولُ هَذِهِ الْحِيرَةُ الْبَيْضَاءُ قَدْ رُفِعَتْ لِي وَهَذِهِ الشَّيْمَاءُ بِنْتُ نُفَيْلَةِ الْأَزْدِيَّةِ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ مُعْتَجِرَةً بِخِمَارٍ أَسْوَدَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ نَحْنُ دَخَلْنَا الْحِيرَةَ فَوَجَدْنَا كَمَا تَصِفُ فَهِيَ لِي قَالَ نَعَمْ هِيَ لَكَ قَالَ فَلَمَّا فَتَحُوا الْحِيرَةَ تَعَلَّقَ بِهَا وَشَهِدَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسَيْلِمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ الْأَنْصَارِيَّانِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ع فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ خَالِدٌ فَبَاعَهَا مِنْ أَخِيهَا بِأَلْفِ دِينَارٍ .
--> ( 1 ) الحجزة بضم الحاء المهملة من الفرس : مركب مؤخر الصفاق على حقويه ( ق ) .